قصيدة وطنية · قصيدة لحمزة قناوي
تأملات ما قبل الرحيل
ثلاثية شعرية تتأمل وطناً أنهكه الجوع والظلم، وقلباً يراوده الرحيل عن أرضٍ جدباء، تختتم بمعارضة على وزن قصيدة شوقي الشهيرة «عيدٌ بأية حال عدت يا عيد» في رثاء حال مصر.
وطنٌ يبايعُ ليلَهُ حتَّى يحيقَ بهِ السواد
وطنٌ تطايرَ كَالرَّمَاد
غّفَت الحقولُ بهِ على أحزانِها
فصَحا على إمحالِها فَرَحُ الحصاد !
هانت دِماءُ بنيهِ في يُسرٍ عليهِ فخَلَّفوهُ لِما أرادَ ..
.. مُشَرَّدي الخطوات في تيه البِلاد
وطنٌ ينام بنوهُ من جوعٍ يُرافِقُ ليلَهُم
والمُتخَمونَ به مضوا يتناهبون حَصادَهُ
سرباً تكاثفَ من جَرَاد
نهرٌ يشُقُّ رُبُوعَهُ مُتَخَايلاً
ويموتُ من ظمأٍ بِهِ الفُقَراءُ ..
.. يمضي النَّهرُ مُتَّشِحاً بأردية الحداد
هَذي هِي الغِربَانُ حامت كي تنوشَ رُفَاتَهُ
هذا هو الليلُ الأخيرُ مضى ليُسدِلَ فوقَهُ
أستارَ ظُلمَتهِ الثقيلة باتِّئاد .
( 2 )
قلبي يُراوِدُهُ الرَّحيلُ إلى نِهَايَاتِ الغِياب
حُلمي تُرَنِّحُهُ الفُصُولُ فَمن لَهُ في هذه الأرضِ الجديبة
ترتوي الأحلامُ فيها من ينابيع السراب
قلبي يُراوِدُهُ الرَّحيلُ إلى اتساعاتِ المَدَى
هذي المفاوزُ خلفَها لاحَ النَّدَى
هذي المدائنُ تستحيلُ إلى خَرَاب !
حُلمي يُبَعثَرُ في المرافيء والمَفَارق والدروب ..
.. تقاسَمَتهُ الريحُ حيث مضت
قدري كما قدرُ السحاب
وقتٌ يُلَوِّحُ للرحيل عن الجذورِ إلى الغمام
بلا إياب .
( 3 )
عيدٌ بأيةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بما مضى أم لأمرٍ فيكَ تجديدُ
صَمَتَ الرِّجالُ بِها أَذِلُّهُمُ الأسى
مَلَكَت مَقَاليدَهَا الغيدُ الأماليدُ
نيلٌ يفيضُ على وديانها مُتَدَفِّقَا
ويجفُّ فوقَ ثراها الضِّرعُ والعودُ
ظَلَمَ الولاةُ بها الجِيَاعَ وأَغلَقُوا
آذَانَهُم عَنْهُم حَتَّى وإن نُودُوا
هل يُقبِلُ العدلُ الشريدُ لأرضِها
أم يستبِدُّ به نَفيٌ وتشريدُ ؟
ناديتُ يا مِصرَ حتَّامَ الرشادُ هُنا
مُستَعبَدٌ أبَداً والجورُ معبودُ ؟
يتوارثُ الفُقَراءُ جوعاً عبرَ أزمنةٍ
يقتاتهم فيها هَمٌّ وتسهيدُ
عيدٌ بأيةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ ؟
عيدٌ بأيةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ ؟
